Wednesday, February 11, 2009

شاهد عيان


الموضوع اللي هكتب عنه دا من المواضيع اللي تسببت لي في حالة إكتئاب بل كان السبب الرئيسي في حدوث حالة إكتئاب شديدة لي.

من حوالي أسبوعين أو ثلاثة أسابيع مش فاكرة بالضبط عرف زوجي ان مجلس الأمناء في المدينة عندنا بيلم تبرعات علشان اخواننا في غزة و انهم هيبعتوا التبرعات دي فور جمعها و كانوا محددين مدة زمنية معينة لجمع التبرعات.

طبعاً زوجي تحمس جداً و قال "أنا نفسي أروح مع العربيات لغزة و أشوف اخواتنا هناك و أساعدهم بأي حاجة و يا سلام لو شفت جندي إسرائيلي أنا مش عارف ساعتها أنا ممكن أعمل ايه بس اللي يقدرني عليه ربنا ساعتها هعمله"

و بصراحة أنا شجعته جداً و كان نفسي لو أنا كمان أقدر أروح معاه بس كنت عارفة ان دا ماينفعش.

فضلنا طول الوقت بنفكر ايه أسوأ الفروض اللي ممكن تحصل. و قلنا انهم ممكن يوقفوهم عند رفح و يمنعوهم من دخول غزة و دا كان أسوأ ما افترضناه.

لكن اللي حصل كان أسوأ من كل توقعاتنا.

للأسف هم منعوهم من دخول رفح من أساسه و أوقفوهم في العريش. الكارثة الأكبر من كدا انهم اتفاجأوا ان معبر رفح مغلق من أكثر من أسبوعين و لم يتم فتحه نهائياً خلال هذه المدة و انه ممنوع مرور أي تبرعات منه ما عدا التبرعات الطبية فقط. غريييييييييييييييييييبة أمال ايه الكلام اللي مغرق الأخبار و الجرائد المصرية اللي بيقول انه المعبر مفتوح و الحياة زي الفل.

المهم، طيب و العمل يا رجالة هنعمل ايه في التبرعات اللي معانا؟ موظفين الهلال الأحمر قالوا لهم أمامكم حل من اثنين يا إما تسيبوا التبرعات هنا في استاد العريش لحد ما المعبر يتفتح و احنا هندخلها يا إما تفضلوا قاعدين مع التبرعات بتاعتكم لحد ما المعبر يتفتح و تدخلوها بنفسكم.

طيب و المعبر هيتفتح امتى يا رجالة؟ الله أعلم دي تساهيل بتاعت ربنا.

طيب مفيش حل ثالث؟ آه في. واحد منكم ينزل القاهرة و يعمل بوليصة تصدير للتبرعات دي و تدخلوها من معبر العوجة و المعبر دا على الطرف الثاني منه إسرائيل هتدفعوا رسوم جمركية للحكومة الإسرائيلية و همَّ بقى يبقوا يوصولوها غزة دا لو اتوافق على مواصفات الباليتات اللي محطوط عليها البضاعة دي و هي إن ارتفاعها ما يزيدش عن متر واحد فقط و وزنها ما يزيدش عن طن واحد فقط و دا طبعاً مش حاصل و لو انه حاصل يا حليلة يا حليلة هنسلم التبرعات للإسرائيلين لا و ايه كمان ندفع لهم جمارك؟؟!!

لا حول و لا قوة إلا بالله و حسبنا الله و نعم الوكيل

طيب كفاية كدا؟؟ لا مش كفاية و لا حاجة يا ما لسا في الجراب يا حاوي

كان في عربيات تبرعات من بلاد كتير واقفة عند المعبر مستنية انه يتفتح علشان يدخلوا التبرعات اللي معاهم غزة زي العربيات اللي جايبة تبرعات من سويسرا و اللي كانت واقفة بقالها أسبوعين أو أكتر و حتى لا يملكوا رفاهية اتخاذ القرار بترك التبرعات في استاد العريش لموظفي الهلال الأحمر لانه مابقاش في مكان في الاستاد و هم مش راضيين يرموا التبرعات اللي معاهم كدا و خلاص على الأكوام اللي موجودة.

و الدولة الوحيدة اللي بعتت تبرعات و ماوفقتش و لا حتى ساعة واحدة و اتفتح لها المعبر مخصوص و دخلت غزة هي فرنسا و اللي علشان تبرعاتها السفير الاسرائيلي كلم المسئولين في حكومتنا المصرية و أمرهم يفتحوا المعبر لدخول التبرعات الفرنسية و قد كان و ما وقفتش التبرعات الفرنسية و عدت فوراً و دا عن لسان موظفي الهلال الأحمر برضه

زوجي بيحكي لي انه في أربع نقاط في العريش بيتم "رمي" التبرعات فيها. آه و الله الوصف اللي اتوصف لي ما ينفعش يتقال عليه أقل من ان التبرعات بتترمي و على رأي زوجي ما اسمهاش نقاط حفظ التبرعات و انما الاسم الأنسب هو مقالب القمامة. المهم يعني الأماكن دي من ضمنها استاد العريش و مركز شباب العريش و مكانين كمان مش فاكراهم و الأماكن دي ممتلئة عن آخرها

الأرز فوق المكرونة فوق الزيت فوق الصابون كله عجينة على بعضه. و المسئول الوحيد عن اتخاذ قرار ايه يتحط فوق ايه هو سائق الفوركليفت (الونش) اللي بيفرغ البضاعة من على العربيات.

الأدهى بقى انه حتى قرار انهم يرجعوا بالتبرعات اللي معاهم لحد ما فرج ربنا يحصل غير متاح ممنووووووووووووووووع

المهم انهم في النهاية قرروا ينزلوا التبرعات اللي معاهم و يسيبوها لموظفي الهلال الأحمر و اللي بيمضوا على أي حاجة تكتبها بنفسك في الايصالات ماحدش بيبص و لا حد بيراجع

طول الليل بقى و هم بيفرغوا العربيات اللي معاهم كانوا بيسمعوا حكايات من موظفي الهلال الأحمر عن التبرعات اللي بتيجي الفترة اللي فاتت.

حكوا لهم عن دولة السعودية التي أرسلت تبرعات عبارة عن مواد غذائية و من ضمنها حلويات للأطفال و لما وجدوا المعبر مغلق و ميعاد فتحه غير معلوم، الحكومة السعودية رفضت انها تسيب عربياتها تنتظر و أمرتهم يفرغوا العربيات و يسيبوا محتوياتها هدية لأهل العريش. يا سلاااااااااااااااام طيب شكراً كتر ألف خيركم و الله احنا مش عارفين كنا هنعمل ايه من غير حلوياتكم. المشكلة مش في كدا المشكلة ان المواد الغذائية كان تاريخ صلاحيتها منتهي من أكتوبر 2007.

أما بقى دولة قطر الشقيقة فكانت باعتة معونات طبية صلاحيتها منتهية من 7 شهور.

حسبنا الله و نعم الوكيل هو دا اللي ربنا قدركم عليه؟؟!! تتاجروا بآلام اخواتكم اللي بيموتوا و يتدبحوا قدام عينيكم كل يوم؟؟!!

مش كفاية انكم شايفينهم بيموتوا بالعشرات و المئات كل يوم و ساكتين؟ كمان بتكملوا عليهم و بايديكم؟ طيب هتقولوا لربنا ايه؟؟!!

كفاية كدا؟؟!! لا لسا كمان.

طول الليل كان زوجي عمال يقول لي على التليفون ان المعبر مقفول و تاني يوم الصبح في جريدة الأهرام مكتوب في الصفحة الأولى خبر بيقول انه معبر رفح مفتوح و انه في خلال الأسبوعين اللي فاتوا دخل تبرعات تتعدى الاثنين مليون طن مع العلم انه موظفين الهلال قالوا انه المعبر لم يتم فتحه نهائياً من أكثر من أسبوعين لا و الأكثر من كدا انه كمالة الخبر في جريدة الأهرام بتقول انهم هيقفلوا المعبر بعد يومين من تاريخ نشر الخبر.

آه طبعاً كتر ألف خيرهم ما هم سايبين المعبر مفتوح له مدة طويلة و عدى منه تبرعات قد 2 مليون طن كدا في أسبوعين و كفاية كدا بقى هيقفلوه. و النبي مش مكسوفين من الكذب دا؟

و الشعب المصري مغيب تماماً و مصدقين اللي بيسمعوه و اللي بيشوفوه و بيتسابقوا مشكورين على لم التبرعات علشان اخواتنا في غزة.

أنا بناشد كل حد يقرأ كلامي دا بالله عليكم ما تشاركوش في لم تبرعات لغزة علشان مفيش حاجة بتوصل لغزة كله بيترمي في مقلب التبرعات في العريش و دا من شاهد عيان هو زوجي شاف الكلام دا بعينيه و سمعه بودانه من موظفين الهلال الأحمر فحرام علينا نشارك في السفه دا طالما علمنا بحقيقة الوضع ربنا هيحاسبنا. و يار ريت ما تكتفوش بانكم ما تشاركوش في لم التبرعات أو في التبرع يا ريت لو تنقلوا الموضوع دا لكل اللي تعرفوهم علشان حرام بجد التفريط في النعمة بالشكل دا

المحتاجين في مصر كتير نروح نساعدهم و اخواتنا في غزة لهم الله هو ناصرهم إلى أن ربنا يسهل لنا و يفرجها علينا بمنة من عنده تاخد حكامنا اللي ذلونا و قتلوا اخواتنا و بيقتلونا احنا كمان بسكينة تلمة و ببطء

حسبنا الله و نعم الوكيل. حسبنا الله و نعم الوكيل. حسبنا الله و نعم الوكيل

No comments: