Sunday, October 12, 2008

أكتوبر الحبيب


طول عمري و أنا بحب شهر أكتوبر فعلاً هو شهر مميز جداً الجو فيه ممتاز مش حر و بلمسة برد خفيفة و لون الشجر و هو بيبدأ يصفر و شوية غيوم تخليني كل يوم أسأل يا ترى هتمطر النهاردة؟؟ الغريبة بقى انه و لحد من حوالي أسبوع و الجو كان لسا حر و كنا بنقول دي أول مرة تحصل اننا نفضل لابسين الهدوم الصيفي لحد أكتوبر

بس أخيراً بدأ الجو يبرد شوية و كان يوم الجمعة اللي فاتت بالنسبة لي حلو جداً شوية غيوم و الشمس هادية و بالليل نسمة الهواء الباردة و الجو دا كله رجع لي أحلى ذكريات عمري
فترة الابتدائي في المدرسة و أياميها كانت المدارس بتبدأ في أكتوبر مش زي دلوقتي في سبتمبر. فاكرة كان بابا ما بيحبش يجيب العيش الفينو من الفرن بالليل علشان الزحمة و كنا ننزل معاه الصبح الساعة 6:30 نشتري العيش الفينو من الفرن اللي في ميدان سانت فاتيما و بعدين نرجع البيت نفطر و نعمل الساندويتشات و ننزل على المدرسة

كنت بحب جداً مدرستي و كنت بحب جداً الدراسة و تجليد الكراسات و الكتب أول السنة و المذاكرة رغم اني ما كنتش طالبة متفوقة أو نابغة إنما كنت طالبة عادية مستوايا معقول

حاجة كمان كنت بحبها قوي في شهر أكتوبر "رائحة الجوافة" من أول ما كانت تنزل السوق كنا على طول نشتريها في البيت و تفضل رائحتها مليا الثلاجة و المطبخ كله ما هي كانت الفواكه لسا بخيرها شوية مش زيي دلوقتي و على طول لازم عصير الجوافة باللبن علشان فيتامين سي لاننا بنكون في وقت لسا ما ظهرش البرتقال و اليوسفي و صعب الأطفال يشربوا الليمون

علشان كدا بفضل مستنيا الجوافة تيجي و لازم أشتري منها حتى لو ماشربتش منها كثير زي لما كان بابا و ماما بيصروا اننا نشربها
وحشتني يا أكتوبر و حمد الله على السلامة و لو ان بشايرك السنة دي اتأخرت عليٍَ

Tuesday, September 16, 2008

Midsomer Murders


دا إسم مسلسل إنجليزي الجنسية (من إنجلترا يعني) و هو مسلسل عن جرائم قتل و ما يطلق عليه باللغة الانجليزية Detective Fiction يعني خيال خاص بالتحقيق في جرائم القتل و هو من نفس نوع الخيال اللي بتنتمي له كل كتابات الروائية الانجليزية برضه أجاثا كريستي و اللي بحبها جداً و بحب أقرأ روايتها الانجليزية مش المترجمة إلى عربي

المسلسل دا لتاني سنة يعرض على قناة الـ MBC4 في شهر رمضان و مدة الحلقة الواحدة ساعة و نصف المسلسل مش بس شدني علشان هو من النوعية اللي أنا بحبها و لكن أنا طول عمري بحب الانجليز و بلدهم

رغم انهم احتلوا بلدنا أطول فترة و عانينا منهم بس أنا مش مكسوفة و أنا بقول اني بحب الشعب الانجليزي و بحب انجلترا و لو لم أكن مصرية لوددت أن أكون إنجليزية

الشعب الانجليزي شعب محترم و مهذب لدرجة تزهق منضبط في مواعيده نظيف لأقصى درجة و دا طبعاً واضح في شوارعهم و بيوتهم و يمكن لاني بحب جو الخريف و الشتاء و لون الأشجار الأصفر و البرتقالي في فصل الخريف مع اللون الأخضر طبعا و بحب الأمطار فجو انجلترا بالنسبة لي هو الجو المثالي

معظم السنة الجو عندهم برد و مطر و ضباب و بيطلق على لندن مدينة الضباب. نرجع بقى للمسلسل هو فيه تشويق و حبكة درامية و في نفس الوقت تسلسل منطقي للأحداث مش بيستهين بعقلية المشاهد و يمكن هو أحسن من كل المسلسلات العربية اللي بتعرض في رمضان السنة دي اللي كلها مملة و ممطوطة

مش عارفة بس أنا يمكن متحيزة علشان أنا كمان بحب الشعب الانجليزي جدا و تعلمت اللغة البريطانية و ليست الأمريكية و بتمنى في يوم أشوف بلدنا جميلة زي بلادهم في نظافتها و تنسيق الخضرة بشكل جمالي مش بشكل عشوائي من باب وجود الخضرة و خلاص زي مدينة العاشر من رمضان اللي أنا عايشة فيها. نفسي نكون مسلمين و عندنا اسلام فنكون مهذبين و منضبطين و بنتقن عملنا و نحافظ على أساسيات الذوقيات و الأخلاق اللي هي من أساسيات ديننا

يللا خليني أتمنى و أدعي اني أكون واحدة من اللي ممكن يحدثوا هذا التغيير ساعتها مش هتمنى اني أكون انجليزية و هكتفي بكوني مصرية
ملحوظة: للي يحب يتفرج على المسلسل هو بيعرض الساعة 10:30 مساءاً بتوقيت القاهرة و الاعادة الساعة 2:30 صباحاً على قناة الـ MBC4

Thursday, September 11, 2008

أفكار ملخبطة

بقالي فترة طويلة كل شوية أكون عايزة أكتب تدوينة و ماكتبهاش مش عارفة ليه يمكن يكون ملل أو كسول أو حالة خمول لحد ما بقى عندي شوية أفكار كتيييييييييير ملخبطة
1) بقالي شوية بفكر معقولة يكون عندك كل حاجة بتحبها و بتتمناها و انت مش حاسس؟؟ آه ممكن ليه لأ؟ يعني في الفترة الأخيرة كل شوية أشوف حاجة تعجبني و ألاقيها عندي أثاث بيتي بلونه و بشكله أدوات مطبخي يعني حاجات كثيرة قوي الحمد لله
2) نفسي أعمل حاجات جديدة منها اني عايزة أضيف شوية حاجات للبيت أغير الستائر و ترتيب الغرف و نجفتين مودرن للأنتريه و السفرة و شوية ديكورات كدا بسيطة بس شايفاها بعين الخيال كأنها موجودة و حسا قد ايه هتفرق.
3) من ضمن الحاجات الجديدة اللي نفسي أعملها انه يكون عندنا مشروعنا الخاص يعني مش أحسن ما نهاجر؟ ما هو لازم يكون في حاجة تساعد على تحمل الحياة المقرفة دي و بعدين احنا أولى ببلدنا بس موضوع عايز تفكير جامد و سيولة كمان
4) عندي حالة قرف عام من اللي بيحصل حوالينا. عمالين نشتكي و نقول الحكومة و الغلاء و الشوارع و النظافة و.......... حاجات مالهاش لا أول و لا آخر بس ليه مش بنفكر ان احنا علينا عامل ما هو لو ماكناش احنا غلط و مذنبين ماكانش ربنا سلط علينا جور الحكام و الفساد. يعني لما الواحد يشوف اتجاهات الشراء في مصر قبل و أثناء رمضان يقول مفيش غلابة في مصر و بعدين نشوف في التليفزينو الناس اللي دخلهم 100 جنيه و اللي مالهمش دخل خالص و عايشين في أوضة بحمام و مية شرك يبقى حرام
و بعدين بقى هم البنات ماعندهمش فكرة ان رمضان جه؟ لا مراعيين ربنا في لبسهم و لا في سلوكهم و أهاليهم اللي سايبينهم كدا. حتى في شهر رمضان؟؟!! و لا على رأي زوجي العزيز لا عارفين ان رمضان جه ما هم خارجين يسهروا بره أهه.
5) على نفس الوتيرة اتصدمت لما كنت بتكلم مع أخويا الصغير من يومين على اللي وصل له الشباب مفيش هوية مفيش أفكار و لا ميول ولا اتجاهات و لا ثقافة و لا أي حاجة. و بيسألني أمال هنعمل ايه؟ هنفضل طول الوقت نتكلم في السياسة؟؟ حتى فكرته عن الجدية و انه يكون لك دور هي انه يتكلم في السياسة.
طيب هو احنا امتى حصل لنا كدا؟ يعني لما الواحد بيبص على الأجيال اللي فاتت و يشوف ثقافتهم في قراءاتهم و الموسيقى اللي بيسمعوها و حواراتهم و أحلامهم و طموحاتهم رغم ان البلد كانت محتلة و ان الفقر و العوز و المرض كانوا منتشرين و لا احنا لازم نحتل علشان يتولد عندنا شباب يحبوا بلدهم و ينهضوا بيها؟
مش عارفة حاسة ان لسا عندي أفكار كتير ملخبطة بس لازم أفصل بقى دلوقتي ورايا حاجات تتعمل و يمكن أكمل بعدين لو الخمول ماتغلبش عليً

Thursday, August 7, 2008

أن تكون وحيداً أم أن تكون وحدك


أعتقد ان السؤال دا فعلاً صعب يا ترى ما هو الاحساس صاحب الوقع الأصعب على النفس أن تكون وحيداً أم أن تكون وحدك؟


أعتقد أن الاحساس الأول بأن تكون وحيداً هو الأصعب أنا عموماً أميل اني أكون لوحدي يعني طول الوقت كنت بحب أمضي وقت مع نفسي و كانت دي أحلى أوقاتي اني أقعد لوحدي أقرأ كتاب أو أنزل أتمشى و أخرج لوحدي و كان عندي حلم طول الوقت اني أعيش في بيت لوحدي و دا مش من باب الكآبة و مش معناه اني أبعد عن الناس اللي بحبهم.


يعني اني الانسان يكون لوحده دي مش مشكلة خالص بالعكس دا وضع يدعو إلى السلام النفسي و الهدوء و السكينة و التأمل و كل الحاجات الحلوة و دا طبعاً من وجهة نظري المتواضعة و يمكن كتير يختلفوا معايا


انما بقى أن أكون وحيدة فدا احساس مر يعني أكون وسط ناس و عايشة معاهم بس لوحدي متقوقعة جوا نفسي. يعني مش عارفة ايه اللي ممكن يخلي الانسان فجأة ينسحب جوا نفسه و يفضل يبعد بيعد و بيعد أكيد في أسباب كتير قوي لكدا


يمكن ضغوط الحياة يمكن لان كل اللي حوالينا طول الوقت بيمروا بمشاكل و ضيق و بما اننا أقرب الناس لبعض لما يفضفضوا لنا و يشركونا في همومهم و نكون احنا كمان عندنا همومنا الخاصة بنتعب و نبقى عايزين نبعد


يمكن الروتين و رتابة الحياة. الأيام بقت شبه بعضها مفيش جديد فبنهرب من دا جوانا


يمكن اهمال الآخرين لنا و لمشاعرنا و احتياجتنا و خصوصاً لما يكونوا الآخرين دول أقرب الناس لينا و دي حاجة صعبة قوي لو عرفنا نتغاضى عنها مرة و اثنين ما بنقدرش نستحمل الثالثة


و يمكن يكون كل دول مع بعض


طيب المفروض لما نشعر أننا وحيدين نعمل ايه يعني؟ مش عارفة أنا قررت اني مافكرش في كل الأسباب اللي وصلت لكدا و أقرر اني أكون وحدي فيكون بيدي لا بيد عمرو علشان نفسيتي ما تنهارش و يكفي صعوبة الاحساس لوحده


اذاً فلأستمتع بكوني وحدي و وحيدة و لأمارس كل الطقوس

Monday, June 30, 2008

معاً مواطنون ضد الغلاء

امبارح بالليل كنت بتفرج على برنامج "الطبعة الأولى" على قناة دريم2 و كان المذيع بيقول خبر ان حركة "مواطنون ضد الغلاء" تدعو الشعب المصري لمقاطعة شركة المصرية للاتصالات و الامتناع عن اسنخدام التليفون الأرضي تماماً إلا في حالات الضرورة القصوى و دا من يوم الأحد الموافق 29/6/2008 (يعني امبارح) و حتى يوم الأحد الموافق 6/7/2008 و دا علشان شركة المصرية للاتصالات أعلنت انها هتغلي تعريفة المكالمات مرة ثانية.

و قال المذيع انه يفترض ان شركة المصرية للاتصالات هي منظمة غير هادفة للربح و أنها تخدم المواطنين المصريين و على الرغم من كدا أعلنت عن أرباح لعام 2007 قدرها 2 مليار جنيه مصري و طبعاً بعد تطبيق الزيادة الجديدة في تعريفة المكالمات أرباحهم هتزيد.

أنا كنت أول مرة أسمع عن حركة "
مواطنون ضد الغلاء" امبارح في البرنامج بس الموضوع دا خلاني دورت عليهم على الانترنت و لقيت موقعهم و بصراحة الموضوع يستاهل مش بس موضوع المصرية للاتصالات ما ينفعش الحكومة تكون بتوعظ شركات القطاع الخاص بعدم رفع الأسعار تيسيراً على المواطنين و من ناحية تانية تكون هي بتغلي الدنيا علينا لازم بقى يكون لنا موقف و وقفة و نقول كفاية كدا استغلاء و بصراحة بقى لو ما وقفناش كلنا ضد الاستغلاء دا نبقى نستاهل اللي بيجرا لنا و نبقى بنساعد الحكومة على انها تعمل فينا أكتر و أسوأ من كدا.
حركة مواطنون ضد الغلاء تستاهل اننا نكون أعضاء فيها علشان نفسنا احنا المصريين علشان يكون لنا تأثير في حكومتنا و في قراراتها و مانكونش عبيد تسوقهم الحكومة بعصاية الغلاء و غيرها.

معاً في مقاطعة للمصرية للاتصالات. معاً مواطنون ضد الغلاء.

Friday, June 13, 2008

بتحب منير؟


"بتحب منير؟"
"آه طبعاً بموت فيه"
"طيب أنا معايا الشريط الجديد على الكمبيوتر تحب تاخد منه نسخة؟"
" و دا سؤال؟!! آه طبعاً. يللا ابعتي الشريط على طول"

دا حوار متكرر من ساعة ما نزل شريط محمد منير الجديد "طعم البيوت" بيني و بين زملائي في الشغل. و الغريبة ان الحوار كان بيتكرر بحذافيره مالقيتش و لا واحد و لا واحدة ما بيحبش منير.

و سألت نفسي هو ليه احنا بنسأل "بتحب منير؟" و ما بنسألش "انت بتسمع منير؟" ؟ السبب بسيط جداً لان منير حالة خاصة جداً ما ينفعش نسمعه من غير ما نحبه.

قبل ما أتعرف على زوجي العزيز كنت بحب أسمع منير طبعاً لكن استحالة كنت أتفرج له على كليب و لا أروح له حفلة أو ما شابه لان حركاته و لبسه بصراحة كانوا بيستفزوني.

زوجي عاشق لمنير و هو من القوم اللي بيسموا نفسهم "Mounirians" و ما بيفوتش حفلة ليه و عنده كل التراث الشرائط و كلمات الأغاني و أغاني الحفلات و البروفات و أغاني المسلسلات و الأفلام و أغاني الجلسات الخاصة و كل حاجة كل حاجة.

و من ساعة ما اتعرفنا بدأ يعلمني ازاي أسمع منير بعمق و بدأ حبي لمنير يأخذ شكل أكثر نضج فبالتالي بقيت أحب صوته و أغانيه بشكل أكبر بكتير بس لسا ما عنديش جرأة اني أحضر له حفلة.

و بعد ما تزوجنا معرفش ازاي أقنعني ان منير في الغناء الحي على المسرح و في الحفلات صوته و موسيقاه بتكون أحلى بكتير لدرجة انه قال لي "يا بنتي الموضوع مختلف تماماً لدرجة انك مش هتقدري تسمعيه كاسيت لمدة كام يوم بعد ما تسمعيه في لايف. لازم يكون فات كام يوم كدا على ما تقدري تسمعيه كاسيت تاني".

و فضلت مش متأكدة لحد ما رحنا نتفرج على مسرحية "الملك هو الملك" و أقنعت نفسي اني مش هركز معاه و هو بيتحرك و لا هركز مع لبسه و اني رايحة في المقام الأول علشان صلاح السعدني.

و بغض النظر عن ان دا كان من أحلى أيام عمري لان دي كانت أول مرة أتفرج على مسرحية في المسرح و لانه كان معانا حبيبتي
كراكيب و لأن المسرحية خلصت بالليل متأخر قوييييييي و خرجنا مشينا في شوارع وسط البلد و هي فاضية لحد ميدان رمسيس و طبعاً شوارع وسط البلد في التوقيت دا أحلى من شوارع باريس. بس الغريب بقى اني فعلاً استمتعت بيه جداً و هو بيغني غناء حي فعلاً أكتر من الكاسيت حسيت صوته بيخترقني و يتغلغل جوا روحي و بنفعل و بغني معاه.

و بعد كدا حضرنا له حفلة في الأوبرا و كنت وقتها لسا حامل بس ولا حسيت بتعب من الوقفة و لا حسيت بالزحام و لا حسيت بأي حاجة من حلاوة الحالة اللي بيعملها صوته و توزيع الموسيقى اللايف.

بكل المعاني و الطرق منير هو حالة. حالة عشق و فن فريد من نوعه غير متكرر. حمد الله على سلامة الشريط أخيراً بعد طول انتظار. و في انتظار أول حفلة لمنير.

صاحبة كل الحاجات اللي بحبها


من حوالي أسبوع كنت بتكلم على الماسينجر مع أعز صديقاتي كراكيب و أخذنا الحوار و تحدثنا عن أماكن و أشياء بنحبها و بتدخل علينا البهجة و في نفس الوقت قادرة على أن ترفع من معنوياتنا و وجدنا أنها حاجات بسيطة بس هي بتعبر عن شخصياتنا.

و أنا أتكلم معها وجدتني عند كل مكان يريحني فعلاً و عند كل فعل يسعدني فعلاً أذكر صديقة لي من أيام المدرسة الثانوية و الجامعة و ما بعد ذلك يمكن حتى 3 سنين مضوا و وجدتني أقول "تعرفي يا نونا صاحبتي دي هي صاحبة كل الحاجات اللي بحبها".

و وجدتني أفكر في أنه لا شك أن كون شخصياتنا تتكون و أذواقنا تتحدد في فترة الطفولة المتأخرة و المراهقة هي حقيقة. و طبعاً بالاضافة لتوجهاتنا الشخصية في هذه الفترة بيلعب الأهل و الأصدقاء دور كبير في تكوين شخصياتنا.

يعني أنا مثلاُ والدي و والدتي هم أصحاب فضل كبير في كوني على قدر جيد من الثقافة. والدي بيحب اللغة العربية جداً و قارئ ممتاز و عنده مجموعة كتب رائعة و هو الذي علمني كيف أقرأ. و أنا طفلة كان مواظب على شراء مجلة ميكي لي كل أسبوع و يحكيها لي و أسلوبه في الحكي رائع و يشد المستمع إليه. و عندما تعلمت القراءة كان يجلس بجواري و يقول لي "احكي لي انتي ميكي الأسبوع دا" و هذا طبعاً ليقوي مهارات القراءة عندي.

أيضاً والدي بيحب العقاد جداً و علمنى أن أقرأ له منذ كنت في المرحلة الاعدادية. قرأت للعقاد كثير جداً قرأت له مجموعة العبقريات كلها و قرأت له كتاب لن أنساه يوماً و لكني للأسف لا أذكر اسمه الآن. هذا الكتاب عن مملكة الحيوان.

في الكتاب علم بكل ما في هذه الكلمة من معانٍ و لكنه علم في صورة أدب. حقائق و معارف عن كل نوع من أنواع الحيوانات و لكن في صورة أدبية و فيها حوار بين الحيوانات نفسها بأسلوب شيق يجعلك تعلم الكثير و الكثير عن هذه الأنواع من الحيوانات دون أن تشعر و بشكل لا يخرج من ذهنك مطلقاً. أيضاً تعلمت من والدي أن أقرأ لطه حسين و لمحمد حسنين هيكل.

كمان والدي كان له دور كبير في تشكيل حسي الموسيقي. فهو الذي علمني أن أسمع فيروز و كان له دائماً جملة مشهورة "فيروز دي بتغني و هي قاعدة بين السحاب" و فعلاً الاستماع لفيروز يرتقي بالروح و يعلني أمر بين السحاب. و أستطيع أن أسمع فيروز في كل وقت و بأي كمية فهي غنت كل الأغاني التي تتماشي مع كل مقت و كل حالة نفسية من سعادة إلى حزن إلى شجن إلى حب إلى وطنية و عروبة و استنفار للهمة.

أيضاً والدي هو من أكد حبي للموسيقى و اشترى لي الأورج ثم الجيتار و أنا في الثانوي و شجعني هو و الدتي على الاشتراك في فريق الموسيقى بالمدرسة و تعلم الموضوع بأصوله و الاشتراك في مسابقات المدارس.

أما والدتي فهي من علمتني كيف أقرأ الأدب الروائي فهي التي علمتني أن أقرأ الأدب الانجليزي بكل أشكاله و أنواعه فأحببت ويليام شكسبير و تشارلز ديكينز و أقرأ لهم باللغة الانجليزية و لشكسبير أقرأ بالانجليزية القديمة. أيضأ حببتني في الأدب الروائي بأشكال مختلفة فقرأت لإحسان عبد القدوس و لأجاثا كريستي.

أمي كمان هي اللي علمتني أن أسمع عبد الحليم حافظ و نجاة و أحب محمد عبد الوهاب و موسيقاه و مدحت صالح و علي الحجار.

بعد هذا أتت مرحلة المراهقة في الثانوي و الجامعة و تعرفت على صديقتي صاحبة كل الحاجات اللي بحبها و أصبحنا مقربين جداً و كانت هي الأخرى تحب الروايات الإنجليزية و تشتريها دائماً و كنا نتبادل ما لدينا و نتسابق في القراءة و كنا نقرأ هذه الروايات حتى في الطريق من و إلى الجامعة و في المواصلات عندما نخرج لنتفسح.

و أصبح حب القراءة ولع و كنا نريد أن نقرأ أكبر كميات فاكتشفت هي عند الجامعة الأمريكية بائع جرائد و مجلات يبيع روايات انجليزية مستعملة و ليس معنى ذلك أن تكون قديمة بالعكس في أوقات كثيرة جداً تكون في حالة ممتازة.

و كل شهر كنا نذهب سوياً لصديقنا بائع الجرائد و ترصد كل مننا ميزانية مساوية للأخرى لشراء الروايات و نشتري العدد الذي نريده و نتقاسمه فتقرأ كل مننا نصيبها ثم نتبادل و هكذا.

هي كمان التي أكدت حبي لشوارع وسط البلد و التسوق فيها و شرب النيسكافيه في "الأمريكين". و على الرغم من أنني مواليد مصر الجديدة و تربيت فيها و أحبها حبي للحياة بكل شوارعها و مناطقها، إلا أن صديقتي هذه كانت أول من عرفتني على محل "شانتي" في منطقة الكوربة و ما أحلى تناول الفطور و قراءة رواية رائعة هناك. و أمام "شانتي" مباشرةً مكتبة "Every Man's Heart" و في أحد الشوارع الخلفية في الكوربة أيضاً محل "Fabulous" للملابس و إلى الآن لا أمر من أمام أي فرع من فروع هذا المحل إلا و لابد أن أدخل لأرى الجديد عنده.

ليس معنى كل هذا أننا لا هوية لنا و كل من حولنا يشكلوننا كعجينة الصلصال أبداً انما هي استعدادتنا و ميولنا التي تسمح للآخرين بحفر ما نحب بداخلنا و تأكيده.

فمثلاً لو أنني من البداية ليس لدي الاستعداد للقراءة و لا أحبها لم يكن أي أحد لينجح في أن يحببني فيها. لو لم أكن أعشق القهوة بكل أشكالها و أصنافها لما أحببت الأمريكين و شانتي. لو لم أكن أحب مصر الجديدة لما أصبحت أماكني المفضلة و التي تسعدني حقيقةٍ كلها هناك. و لو لم أكن أحب الملابس القطنية المريحة و التي تعطي حرية في الحركة و في نفس الوقت هي رائعة المظهر لما أحببت "Fabulous". هي كلها أسباب لتؤكد اتجاهتنا و ميولنا و تحفر أحلى ذكرياتنا.

"بس تعرفي يا نونا؟ صاحبتي دي وحشتني قوي بقالي 3 سنين ماشفتهاش لانها تزوجت و سافرت مع زوجها إلى الرياض. و طول الفترة دي ما تكلمناش إلا مرات قليلة قوي على الماسينجر".

لا أعلم ربما كتبت هذه التدوينة فقط لأقول لها "وحشتيني".